تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
64
مصباح الفقاهة
وكذا إذا شككنا في كونها لذي رحم أو لغيره ، فنقول : إن الأصل عدم كونها لذي رحم فتكون الهبة جائزة ، وهكذا إذا شككنا في اللزوم والجواز مع كونه مسبوقا بالخيار ، فإنه نستصحب الخيار فنحكم بالجواز ، وفي جميع ذلك مقتضى الأصل الموضوعي هو الجواز . وأخرى يكون في تلك الموارد أصل موضوعي يقتضي اللزوم ، كما إذا علم بأن العقد الصادر بيع وشك في جعل الخيار فيه ، فالأصل أنه لم يجعل الخيار فيه فيكون لازما ، وهكذا لو شك بعد سقوط خيار المجلس بتفرق هل هنا خيار آخر أم لا ، فنستصحب عدمه فيحكم باللزوم . وإنما الكلام فيما إذا لم يكن فيه أصل موضوعي يقتضي اللزوم أو يقتض الجواز ، فهل هنا ما يقتضي اللزوم أو يقتضي الجواز أو لا ، فالتزم المصنف ( رحمه الله ) باللزوم تمسكا باستصحاب الملكية ، ولكن جريانه هنا موقوف على جريان الاستصحاب في الأحكام الإلهية ، وقد قلنا بعدم جريانه فيها حتى في الشبهات الموضوعية ، لابتلائه بأصالة عدم الجعل دائما ، ولم يحتمل في حقه البداء حتى يتوهم أنه جعل في زمان وبدا له الخطأ العياذ بالله ونسخه في زمان آخر ، بل لو كان مجعولا فهو مجعول مطلق وإلا فلا . وعلى هذا فلا يجري استصحاب الملكية في المقام ، لأنا نشك في أن الملكية هل جعلت بعد الفسخ أم لا ، فنلتزم بعدم كونها مجعولة بعد الفسخ كما هو واضح لا سترة فيه ، وكلما نتأمل في عدم جريان الاستصحاب في الأحكام يزداد لنا وضوحا . وعلى مسلكنا هذا فينحصر الجواب عن هذا الاشكال بما حققناه في محله من أصالة العدم الأزلي ، وتوضيح ذلك :